جلال الدين السيوطي
106
الأشباه والنظائر في النحو
لامتناع غيره ، إذ المعنى : لو انقطع الغيث لهلكت الماشية ، وقولنا : لم يحصل قريب المعنى من قولنا انقطع وانتفى ، ومما يقرب هذا الحذف حذفهم الفعل بعد ( لولا ) التي للتحضيض في نحو قوله : [ الطويل ] « 44 » - [ تعدّون عقر النّيب أفضل مجدكم * بني ضوطرى ] لولا كميّ المقنّعا أليس قد أجمعوا على أن التقدير : لولا تعدون ، فكذلك ثمّ ، انتهى . التصغير يردّ الأشياء إلى أصولها ولذلك تظهر التاء في المؤنّث الخالي منها إذا صغّر كقولك في قدر : قديرة وفي قوس قويسة وفي هند هنيدة . التضمين قال الزمخشري : من شأنهم أنه يضمّنون الفعل معنى فعل آخر فيجرونه مجراه ويستعملونه استعماله مع إرادة معنى المتضمّن . قال : والغرض في التضمين إعطاء مجموع معنيين وذلك أقوى من إعطاء معنى ، ألا ترى كيف رجع معنى : وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ [ الكهف : 28 ] إلى قولك : ولا تقتحمهم عيناك مجاوزتين إلى غيرهم . وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ [ النساء : 2 ] أي : ولا تضمّوها إليها آكلين ، انتهى . قال الشيخ سعد الدين التفتازاني في حاشية ( الكشاف ) : فإن قيل : الفعل المذكور إن كان مستعملا في معناه الحقيقي فلا دلالة على الفعل الآخر ، وإن كان في معنى الفعل الآخر فلا دلالة على معناه الحقيقي ، وإن كان فيهما جميعا لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز . قلنا : هو في معناه الحقيقي مع حذف حال مأخوذ من الفعل الآخر بمعونة القرينة اللفظية ، فمعنى : يقلب كفيه على كذا ، نادما على كذا ، ولا بدّ من اعتبار
--> ( 44 ) - الشاهد لجرير في ديوانه ( ص 907 ) ، وتخليص الشواهد ( ص 431 ) ، وخزانة الأدب ( 3 / 55 ) ، والخصائص ( 2 / 45 ) ، والدرر ( 2 / 240 ) ، وشرح شواهد الإيضاح ( ص 72 ) ، وشرح شواهد المغني ( 2 / 669 ) ، وشرح المفصّل ( 2 / 38 ) ، والمقاصد النحوية ( 4 / 475 ) ، وللفرزدق في الأزهيّة ( ص 168 ) ، ولسان العرب ( ضطر ) ، ولجرير أو للأشهب بن رميلة في شرح المفصّل ( 8 / 145 ) ، وبلا نسبة في الجنى الداني ( ص 606 ) ، وشرح ابن عقيل ( ص 600 ) ، وشرح عمدة الحافظ ( ص 321 ) .